سبط ابن الجوزي
407
تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )
فلمّا أصبح ركب فرسه ومعه عبد اللّه بن عمرو وهو يقول له : لا تذهب إلى معاوية ، لا تبع آخرتك بدنيا فانية ، وهو متحيّر ، فلم يزل حتّى وصل إلى طريقين ؛ إحداهما تأخذ إلى المدينة والأخرى إلى دمشق ، فوقف عندهما ، ثمّ ضرب رأس فرسه نحو دمشق وقال : معاوية أرفق بنا من عليّ ، وأتى معاوية « 1 » . قال علماء السّير : وسار عليّ عليه السّلام في هذه السّنة من النّخيلة إلى الشّام ، لخمس خلون من شوّال ، واستخلف على الكوفة أبا مسعود الأنصاري ، فنزل على المدائن ، وولّى على المدائن لمّا سار عنها سعد بن مسعود الثّقفي ؛ عمّ المختار بن أبي عبيد ، ثمّ سار إلى الرقّة ، فقال لأهلها : « اجسروا لي جسرا حتّى أعبر من هذا المكان إلى الشّام » ، فأبوا عليه ، وجمعوا السّفن غربي الفرات ، فناداهم الأشتر : يا أهل الرقّة ، أقسم باللّه ؛ لئن لم تمدّوا لنا « 2 » الجسر ؛ لأضعنّ فيكم السّيف ؛ ولأقتلنّ رجالكم ، فخافوا فنصبوا الجسر وعبر النّاس « 3 » . وفي رواية ، أنّ عليّا عليه السّلام لمّا وصل إلى الرقّة ولم يجد عندها سفينة ، قال : « يا أهل هذين الحصنين أين سفنكم ؟ » قالوا : راحت ترعى ، فسبّهم . ثمّ صارت المقدّمة ؛ عليها الأشتر النّخعي ، فلقيهم أبو أعور السّلمي - واسمه عمرو بن سفيان - في خيل أهل الشّام ، فحملوا عليه فانهزم منهم ، وجاء معاوية
--> - 1 / 87 في عنوان : « استشارة عمرو ابنيه ومواليه » ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 185 ، ومناقب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام للخوارزمي ص 201 ح 240 ، وكشف الغمّة 1 / 257 ، والبحار 33 / 54 . ( 1 ) لاحظ الفصل 3 من الباب 16 من المناقب للخوارزمي ص 202 ح 240 ، وكشف الغمّة 1 / 257 ، وبحار الأنوار 33 / 54 . ( 2 ) ط : إلينا . ( 3 ) راجع كتاب وقعة صفّين للمنقري ص 151 ، وتاريخ الطّبري 4 / 565 في عنوان : « ما أمر به عليّ من عمل الجسر على الفرات » ، وترجمة عليّ عليه السّلام من أنساب الأشراف للبلاذري 2 / 298 ح 369 عند ذكر حرب صفّين .